عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4239

بغية الطلب في تاريخ حلب

وجده القاضي فمن ذا الذي * يعدى إذا ما جئت استعدي أبو الرجا أرجوه على جوره * والجور شأن الغلمة المرد سعد الله بن أبي الفتح بن معالي بن الحسين : أبو الفتح الطائي المنبجي من أهل منبج وسكن حلب وصحب بها الشيخ أبا الحسن علي بن يوسف بن السكاك الفاسي مدة وانتفع بصحبته ثم سافر من حلب إلى خراسان واشتغل بشيء من علوم الأوائل وخالط بها من أفسد حاله ثم وصل إلينا إلى حلب وقد عاد إلى الطريقة المثلى من الصلاح والخير فأقام العادل بحلب مدة ثم توجه إلى دمشق فنفق على الملك الأشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وخالطه وعمل فيه اشعارا كثيرة وعمل كتابا يتضمن فصولا من كلامه في الحقيقة والحكمة كتبته له بخطي وقرأته عليه وأهداه إلى الملك الأشرف وعاد بعد توجهه إلى دمشق إلى حلب سنة سبع وعشرين وستمائة ثم عاد إلى دمشق وانقطع في المسجد الجامع يعبد الله في المنارة الشرقية إلى أن احترقت فانتقل إلى مقصورة الحنفية التي في شمالي الجامع وشرقيه فأقام فيها يعبد الله تعالى إلى أن مات . اجتمعت به بحلب وبدمشق وأنشدني من شعره كثيرا وسمعت منه فصولا من كلامه وكان سمع بهراة ابا روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي وحدث عنه بدمشق باجزاء من مسند أبي يعلى وكان فاضلا عالما حسن الأخلاق قال لي لما سافرت إلى العجم خرجت عن الدين بالكلية وكنت قد اشتغلت بشيء من علوم الأوائل ثم من الله علي بعد ذلك ببركة صحبتي الشيخ أبا الحسن الفاسي رحمه الله فعدت إلى الاسلام ولله الحمد . وكان قد روى أبياتا ببغداد عن الشيخ أبي الحسن كتبها عنه رفيقنا أبو عبد الله بن النجار ذكرناها في ترجمة علي فيما يأتي إن شاء الله تعالى أنشدنا الشيخ سعد الله بن أبي الفتح بن معالي المنبجي لنفسه في الزهد :